الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

17

تفسير روح البيان

رمادها على قرحته فبرئت بإذن اللّه تعالى فقال للحاضرين ان اللّه تعالى أراد ان يعرفني ان اخس المخلوقات أعز الأدوية وان في كل خلقه حكمة يُفَصِّلُ الْآياتِ التكوينية المذكورة الدالة على وحدانيته وقدرته ويذكر بعضها عقيب بعض مع مزيد الشرح والبيان لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الحكمة في إبداع الكائنات فيستدلون بذلك على شؤون مبدعها وخص العلماء بالذكر لأنهم المنتفعون بالتأمل فيها إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى في اختلاف ألوانهما بالنور والظلمة أو في اختلافهما بذهاب الليل ومجيئ النهار وبالعكس واختلف في أيهما أفضل قال الامام النيسابوري الليل أفضل لأنه راحة والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من النار فالليل حظ الفراش والوصال والنهار حظ اللباس والفراق . وقيل النهار أفضل لأنه محل النور والليل محل الظلام يقول الفقير الليل إشارة إلى عالم الذات وله الرتبة العليا والنهار إشارة إلى عالم الصفات وله الفضيلة العظمى ويختلفان بان من ولد في الليل يصير أهل فناء في اللّه ومن ولد في النهار يصير أهل بقاء باللّه ففيهما سردار الجلال ودار الجمال وسر أهلهما وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ من أنواع الكائنات كالشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح وَالْأَرْضِ من أنواعها أيضا كالجبال والبحار والأشجار والأنهار والدواب والنبات لَآياتٍ عظيمة أو كثيرة دالة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ خص المتقين لأنهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر إلى النظر والتدبر وعن علي رضى اللّه عنه من اقتبس علما من النجوم من حملة القرآن ازداد به ايمانا ويقينا ثم تلا إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إلى لَآياتٍ يقول الفقير أصلحه اللّه القدير هذا بالنسبة إلى ما أبيح من تعلم النجوم وتوسل به إلى معرفة الآيات السماوية واما قوله عليه السلام ( من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر ) اى قطعة منه فقد قال الحافظ المنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيئ المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان دون بعض وهذا علم استأثر اللّه به لا يعلمه أحد غيره فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فإنه غير داخل في النهى انتهى - وسمع - ذو النون المصري شخصا قائما على الجبل وسط البحر يقول سيدي سيدي انا خلف البحور والجزائر وأنت الملك الفرد بلا حاجب ولا زائر من ذا الذي انس بك فاستوحش من ذا الذي نظر إلى آيات قدرتك فلم يدهش اما في نصبك السماوات الطرائق ونظمك الفلك فوق رؤس الخلائق ورفعك العرش المحيط بلا علائق واجرائك الماء بلا سائق وارسالك الريح بلا عائق ما يدل على فردانيتك اما السماوات فتدل على منعتك واما الفلك فيدل على حسن صنعتك واما الرياح فتنشر من نسيم بركاتك واما الرعد فيصوت بعظيم آياتك واما الأرض فتدل على تمام حكمتك واما الأنهار فتتفجر بعذوبة كلمتك واما الأشجار فتخبر بجميل صنائعك واما الشمس فتدل على تمام بدائعك : قال الشيخ المغربي قدس سره